العدالة الشمولية وترابطها بالمجتمع المحلي والدبلوماسية.
مقالات منوعة

العدالة الشمولية وترابطها بالمجتمع المحلي والدبلوماسية.

العدالة الشمولية وترابطها بالمجتمع المحلي والدبلوماسية.

الدكتور محمد العبادي

العدالة الشمولية: جسر بين المحلي والدولي والدبلوماسي
تمثل العدالة الشمولية (Inclusive Justice) مفهوماً متطوراً يتجاوز النماذج التقليدية للعدالة (مثل العدالة الجنائية أو الانتقالية) لتشمل الأبعاد الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية. إنها تسعى إلى ضمان حصول جميع الأفراد والمجتمعات على حقوقهم والإنصاف، ومعالجة جذور عدم المساواة والإقصاء التي تقوض السلم والأمن والاستقرار على المستويات كافة.
ترابط العدالة الشمولية بالمجتمع المحلي
تبدأ العدالة الشمولية من القاعدة الشعبية، أي من داخل المجتمع المحلي، حيث تتجسد احتياجات الضحايا والناجين من الجرائم الفظيعة أو الظلم الهيكلي.
معالجة جذور الظلم حيث تركز العدالة الشمولية محلياً على تحديد ومعالجة المظالم الشعبية المتراكمة، مثل الإقصاء السياسي أو الاقتصادي، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتآكل شرعية المؤسسات الوطنية. فالفشل في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة محلياً يمكن أن يؤدي إلى التآكل الاجتماعي وارتفاع مستويات النزاع.
تمكين الضحايا والمجتمعات اي انها تهدف العملية إلى تمكين المجتمعات المحلية لكي تكون لها كلمة في تحديد سبل العدالة والتعافي والمصالحة. فالعدالة الفعالة لا تخدم احتياجات ووجهات نظر الضحايا والناجين فحسب، بل تتطلب أيضاً اتخاذ خطوات لمنع تكرار الجرائم الوحشية.
سيادة القانون والشمول:
يعد ترسيخ سيادة القانون على الصعيد الداخلي جوهر العقد الاجتماعي. ويتطلب ذلك ضمان الشفافية، والإنصاف، وعدم التمييز، والمساواة أمام القانون لجميع المواطنين، بما في ذلك المجموعات المهمشة.
دور الدبلوماسية في دعم العدالة الشمولية :
تلعب الدبلوماسية، سواء الرسمية (المسار الأول) أو متعددة المسارات، دوراً حاسماً في دعم العدالة الشمولية من خلال ربط الجهود المحلية بالإطار الدولي.
المناصرة الدولية:
تعمل الدبلوماسية كأداة للضغط على صانعي القرار على المستويين الوطني والدولي لدعم جهود السعي لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الوحشية الجماعية. كما تسعى إلى تعزيز الالتزام بالمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومكافحة الجرائم.
منع النزاع وبناء السلام:
العدالة الشمولية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجهود السلام والأمن الدوليين. الدبلوماسية تضمن إدماج مبادئ الشمول (خاصة فيما يتعلق بقيادة المرأة والمساواة بين الجنسين) في استراتيجيات منع النزاعات وحلها وبناء السلام المستدام، معتبرة التنمية الشاملة أداة أولى للأمن قبل استخدام الأسلحة.
تعزيز التعاون القانوني:
الدبلوماسية تسهل التعاون بين الدول في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة، والفساد، والإرهاب، وغسل الأموال، من خلال تفعيل المساعدات القانونية المتبادلة ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية. هذا التعاون ضروري لضمان عدم إفلات المسؤولين عن الجرائم الكبرى من العقاب.
إن العدالة الشمولية ليست مجرد هدف قانوني، بل هي ضرورة للتنمية المستدامة والأمن والسلام العالميين. لا يمكن تحقيق هذه العدالة بمعزل عن المجتمع المحلي، الذي هو مستودع الضحايا والمطالب بالإنصاف، ولا بمعزل عن الدبلوماسية، التي توفر الإطار والزخم اللازمين لدعم هذه المطالب على الساحة الدولية. فترسيخ الشمولية والإنصاف على الصعيد المحلي يقوي شرعية الدولة ويحصّنها ضد الهشاشة، بينما تعمل الدبلوماسية على إبقاء قضايا العدالة في طليعة الأجندة الدولية، مما يشكل شبكة دعم حيوية لتحقيق عالم أكثر عدلاً وسلاماً.

Leave feedback about this

  • Quality
  • Price
  • Service

PROS

+
Add Field

CONS

+
Add Field
Choose Image
Choose Video