” العراقي الرهينة”
المهندس جواد كاظم الحافظين
لم يعد العراق دولة ذات سيادة بل عبارة عن شركة واقطاعيات وتقاسم أسهم في الداخل والخارج وكل دول الجوار لها” أذرع” في العراق ومناطق نفوذ سياسي ومالي وعشائري مسلح لكن يجري التركيز على “الاذرع الايرانية” فقط كما أن الحرب الأمريكية الايرانية بدأت منذ عام 1979 في حصار اقتصادي خانق وفي دعم حرب الثماني سنوات الكارثية التي مهدت لكوارث اليوم ونحن نفقد حلقات السلسلة كالعادة ونبدأ من الحدث الأخير وهذه طبيعة العقل الاختزالي.
في دولة الشركة تسيطر مفاهيم الربح والخسارة وتختفي مفاهيم الوطنية. في الدول يتصرف القادة كرموز وطنية لحماية الثروة والسيادة والارض لكن في دولة الشركة يقوم هؤلاء بدور وكلاء الخارج ومدراء شركة منتدبين وتقدم خدمات للمواطن كمكرمة وهدية وصدقة لذلك تتباين الخدمات ومشاريع العمران والامن من مدينة الى أخرى.
في دولة الشركة والمقاولات الانسان زبون متجر وليس مواطناً ويشتري الكهرباء والماء والأمن من دولة الشركة لذلك هو رهينة قد يفرض عليها العقاب من أطراف عدة لو تجاوز مصالح دول كبرى وصغرى وبصورة خاصة الولايات المتحدة حيث عائدات النفط منذ عام 2003 توضع في البنك الفيدرالي الامريكي في نيويورك ولا يحق للعراق التصرف بها وتستطيع الولايات المتحدة التلاعب بالاقتصاد والمال والرواتب وسعر الصرف والحالة النفسية والمزاج والحجز والمصادرة حسب ظروف السياسة وتنفيذ المصالح الاستراتيجية.
مشكلة الوكلاء والمدراء انهم يستطيعون في لحظة واحدة تحويل خلافاتهم السياسية على مناصب الشركة السيادية الى صراع سياسي وأزمة وحالة اشتباك وفراغ دستوري كما يسمى ورغم الفراغ الدستوري لكن الضجيج مرتفع. حسب جورج أورويل:
” السياسيون في العالم كالقرود في الغابة إذا تشاجروا أفسدوا الزرع وإذا تصالحوا أكلوا المحصول”.
دولة الشركة والمقاولات والامراء والزعماء والوكلاء لا تفلس مالياً لأن عوائد النفط في اقتصاد أحادي ريعي يغطي عاهات دولة فاشلة لكن الافلاس الحقيقي في فقدان السيادة والكرامة الوطنية والأمل وسلم أهلي قائم على توافقات وليس على قوانين ولقمة خبز يستطيع المصرف الأمريكي متى شاء تحويلها الى حلم والتهديد بالحصار الاقتصادي هو ارهاب وجريمة.
إن مناصب رئيس دولة ورئيس وزراء ورئيس برلمان يتم التوافق عليها من قبل” الأوصياء” ترفض أو تقبل حسب مصالح الدول المهيمنة وليست مصالح وطنية ويعين هؤلاء كوكلاء شركات لا يملكون الحق في قرارات سيادية عدا هوامش محلية صغيرة للهيبة أمام الناس.
من المفارقات العجيبة الملفتة للنظر أن الأحزاب العقائدية في اليمين واليسار لم تعد تتحدث عن مبادئ وأهداف وعقائد كلفت أرواحاً بريئة في السجون في النظام السابق لأنها تعرف ان الناس اكتشفت طبيعة الشعارات في التطبيق.
الافلاس الأخطر عندما تتحول هوية الشخص الحزبية والعشائرية والطائفية الى هوية رئيسة. هذه بنية التفتيت المستقبلي.
عندما يُربط الاستقرار النفسي بسعر الصرف والمصرف الفيدرالي الأمريكي، يصبح الحديث عن الكرامة الوطنية والسيادة مزحة ثقيلة لأنها سيادة ومزاج واقتصاد وسياسة مشروطة في بلد لا يوجد فيه قادة دولة مستقلة بل مدراء شركات بعناوين سياسية مزيفة.
