بقلم المهندس غسان جابر
من قلب فلسطين، حيث الخبر ليس مادة إعلامية عابرة بل تجربة معيشة يومية، أكتب عن منصة صوت القضية، هذه المساحة التي لم تُخلق لتكون موقعًا إخباريًا تقليديًا، بل لتكون نبضًا حيًا يواكب الألم والأمل، ويرفع صوت الحقيقة الفلسطينية إلى العالم. يقف خلفها الصحفي العربي نجيب الكمالي، الذي لا يكتفي بأن يكتب عنا… بل يعيش معنا، كأنه واحد من تفاصيل يومنا، يأكل من طعامنا، يشرب من مائنا، ويشعر بثقل اللحظة كما نشعر بها نحن تمامًا.
نجيب لا يتعامل مع الحدث بوصفه مادة للنشر، بل بوصفه شهادة يجب أن تُروى، وجرحًا يجب أن يُرى، وواقعًا يجب أن يُنقل بلا رتوش. يتابع كل تفصيل، يتفاعل مع كل واقعة، ويرصد كل ممارسة غير إنسانية لحظة وقوعها، لا ليكتب خبرًا عابرًا، بل ليكون شاهدًا حيًا على الحقيقة، وناقلًا أمينًا لما يجري، حتى لا تضيع الرواية الفلسطينية في ضجيج التضليل الإعلامي.
رحلة الكمالي لم تبدأ من فراغ؛ فقد تدرّج في الصحافة اليمنية عبر صحيفة 14 أكتوبر، ثم عدن الغد، وعدن توداي، قبل أن تتجسد رؤيته الإعلامية في تأسيس “صوت القضية”، المنصة التي أرادها بيتًا لكل من يحمل همّ فلسطين، ومساحة تلتقي فيها الكلمة الحرة بالمسؤولية الأخلاقية.
ومن رحم هذه الرؤية، وُلد منبر صحفيون من أجل فلسطين، ليجمع صحفيين عربًا وفلسطينيين في جبهة إعلامية واحدة، تنقل الحقيقة كما هي، بلا مواربة أو تجميل، وتواجه الرواية الإسرائيلية بوعي مهني وتحليل عميق، لا بالشعارات وحدها. إنه عمل جماعي يعبّر عن ضمير مهني حي، وعن إيمان بأن الإعلام يمكن أن يكون قوة أخلاقية توحّد ولا تفرّق، وتكشف ولا تخفي.
امتد صوت الكمالي إلى فضاءات إعلامية عربية متعددة، من شبكة الشرق الأوسط وأضواء الوطن إلى المشهد الفلسطيني وعروبة الإخباري، حيث ظل يكتب بروح الشاهد لا بروح المراقب البعيد. كما حضر في منصات إقليمية مثل وكالة أجنادين الإخبارية ومجلة الغد، مقدّمًا قراءة تربط بين الوقائع اليومية والسياقات الدولية الأوسع، كاشفًا التناقضات العالمية تجاه العدالة الفلسطينية.
ولم تتوقف رسالته عند الفضاء العربي، بل امتدت إلى منصات دولية مثل شبكة الحرير الصيني، ووكالة الإعلام الصيني بالكردية، والوكالة الغربية للأنباء – العراق، حيث قدّم فلسطين بوصفها قضية إنسانية عالمية، لا مجرد ملف سياسي عابر، وكتب عن التفاعل الثقافي والحضاري بين الشعوب، مؤمنًا بأن الثقافة قد تفتح أبوابًا تعجز السياسة عن طرقها.
وإلى جانب حضوره الصحفي، يقود الكمالي عملًا إعلاميًا مؤسسيًا من خلال موقعه في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين – فرع اليمن، إضافة إلى دوره في إدارة المبادرات الإعلامية الداعمة لفلسطين، ليجسد نموذج الصحفي الذي لا يكتفي بالكتابة، بل يبني مؤسسات، ويصنع مساحات للتأثير، ويؤسس لجيل يؤمن بأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مهنة.
ما يميّز نجيب الكمالي ليس فقط قدرته على التحليل، بل حضوره الإنساني في النص. حين يكتب، تشعر أنه يعيش اللحظة معك، لا خلف شاشة أو من خلف مسافة جغرافية. ينقل التفاصيل الصغيرة التي تشكّل جوهر الحياة اليومية تحت الظلم، ويرويها للعالم بوصفها حقيقة ملموسة لا يمكن إنكارها. إنه لا ينقل الخبر… بل ينقل الحياة كما تُعاش.
لهذا، لم تعد منصة صوت القضية مجرد موقع إعلامي، بل أصبحت ذاكرة حية، وشهادة مستمرة، ومنارة تهدي الصحفيين العرب نحو معنى أعمق للمهنة. هنا تتحول الصحافة من نقل للوقائع إلى دفاع عن الإنسان، ومن متابعة للأحداث إلى مشاركة وجدانية في معاناة الناس، ومن كتابة عابرة إلى التزام أخلاقي دائم.
في زمن تتزاحم فيه الروايات
وتضيع فيه الحقائق، يبقى صوت نجيب الكمالي شاهدًا لا ينام، وضميرًا لا يصمت، ورسالة تؤكد أن الحقيقة حين تجد من يحملها بصدق… تصل.
وفي ختام هذه الحكاية التي تتجاوز حدود الجغرافيا، لا بد أن ننحني احترامًا لليمن… هذا الوطن الذي يعرف معنى الألم كما يعرف معنى الكرامة، ولأهلنا في تعز الذين جعلوا من الصمود أسلوب حياة ومن الأمل فعلًا يوميًا. إن ما يجمع فلسطين واليمن ليس مجرد تضامن عابر، بل تجربة إنسانية واحدة تؤكد أن الكرامة لا تُحاصر، وأن الحقيقة حين تُروى بصدق… تبقى حيّة لا تنطفئ.
م. غسان جابر – فلسطين



Leave feedback about this