كريمة الحفناوي… بين دواء الجسد ونور الروح في يوم المرأة العالمي
مقالات منوعة

كريمة الحفناوي… بين دواء الجسد ونور الروح في يوم المرأة العالمي

بقلم: نجيب الكمالي، رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين

ونحن نستقبل اليوم العالمي للمرأة – 8 مارس – نقف أمام محطة نضالية متجددة، نستفيها تاريخًا حافلًا بكفاح النساء في ميادين العمل والإنتاج، وفي ساحات الدفاع عن الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. هذا اليوم لم يولد من فراغ، بل ارتبط بنضالات نساء قدن إضرابات جريئة في مطلع القرن الماضي، دفاعًا عن حقهن في الأجر العادل وساعات العمل الإنسانية، والاعتراف بكرامتهن كقوة منتجة.
وفي قلب هذا النضال الإنساني، تبرز الزميلة كريمة الحفناوي، رئيسة الفرع المصري للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، كنموذج حي على الالتزام والإنسانية. صيدلانية وكاتبة وناشطة من الريف المصري، صيدليتها لم تكن مجرد مكان لتخزين الدواء، بل دفتر أسرار وملاذ للحكايات وسجل نابض بالأمل، حيث التقت الكلمة الإنسانية بالدواء، فشفت القلوب كما يشفي الدواء الأجساد.
على مدار ثلاث وثلاثين عامًا من العطاء، جمعت كريمة بين العمل المهني والكتابة والنشاط الاجتماعي، بكتب مثل: «يوميات صيدلانية»، و«وجع البلاد والعباد»، و«مشوار الحياة»، حيث يتجاور الألم مع الرجاء، وتنضح الصفحات بصدق التجربة وحرارة الإنسان.
انتماؤها إلى الحزب الاشتراكي المصري كان التزامًا أخلاقيًا بالعدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان، كما امتد عطاؤها إلى الإعلام، إذ لم تكن مجرد مسؤولة تنظيمية، بل جسرًا بين مصر والصين، والحقيقة والأمل، والحلم والواقع. الإعلام لديها كالدواء: رسالة ووعي ومسؤولية. كما تصف الدواء بحكمة، تصوغ الكلمة بضمير، مؤمنة بأن الحقيقة تشفي القلوب كما يشفي الدواء الأجساد، وأن بناء الجسور بين الشعوب هو الطريق الأقصر إلى السلام.
هكذا تتقاطع مساراتها: الصيدلية مدرسة للحياة، الكتابة ملاذ للروح، الإعلام منبر للأمل، والسياسة التزام بالعدالة. ووقفت كريمة الحفناوي محتفظة برقتها وإنسانيتها؛ لا تتعالى على وجع الناس، ولا تصمت أمام الظلم، وتزرع الضوء في العتمة.
وفي مقالها الأخير، سلطت الضوء على العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران في 28 فبراير 2026، مؤكدة أن هذا الهجوم يهدف إلى تفتيت المقاومة الوطنية وفرض الهيمنة الأمريكية المطلقة، مع استهداف مشروع الصين «الحزام والطريق» والطريق التجاري العالمي الذي يربطها بأوروبا وأفريقيا والدول العربية.
وأكدت أن إيران، رغم كل الضغوط والاغتيالات ومحاولات إسقاط قيادتها، ماضية في الدفاع عن سيادتها وأراضيها، وأن أي اعتداء على الدول المستقلة هو اعتداء على مبدأ الحق في الدفاع عن النفس، ومخالفة صريحة للقوانين والمعاهدات الدولية، بما فيها ميثاق الأمم المتحدة.
وختمت كريمة تحليلاتها بالتأكيد على أن الشعوب الحرة في العالم تقف ضد العدوان والهيمنة الأحادية، وأن بناء عالم متعدد الأقطاب يقوم على العدالة والسلام والمساواة والمصلحة المشتركة هو الطريق الأمثل لضمان الاستقرار العالمي وحماية حقوق الشعوب.
إنها امرأة تؤمن بأن كل كلمة صادقة شعاع نور، وأن كل موقف شجاع حجر في صرح الإنسانية، وأن العمر مهما طال لا يكفي إلا لشيء واحد: أن نكون بشرًا… حقًا بشرًا.

Leave feedback about this

  • Quality
  • Price
  • Service

PROS

+
Add Field

CONS

+
Add Field
Choose Image
Choose Video