«أزمة حادة».. الآلاف يتظاهرون في تل أبيب ومدن أخرى احتجاجًا على تقويض نتنياهو صفقة التبادل .
خرجت حشود كبيرة في عدد من المدن داخل كيان الاحتلال مساء السبت، حيث تجمع الآلاف من “الإسرائيليين” للمطالبة بتغيير سياسات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والدفع نحو التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى مع حركة “حماس”. هذه الفعاليات الاحتجاجية جاءت نتيجة لتصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن تعاطيها مع ملف الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، بالإضافة إلى سياساتها التي يُنظر إليها على أنها تعرقل جهود التسوية.
في مدينة تل أبيب، تجمع قرابة ألفي متظاهر في مسيرة بدأت من محطة قطار “سافيدور سنتر” وتوجهت صوب “ساحة الأسرى”، حيث نظمت عائلات المحتجزين فعالية رئيسية. خلال هذه الفعالية، ألقى مجموعة من المفرج عنهم كلمات، من بينهم أفيفا وكيث سيغل، إلى جانب شارون ألوني–كونيو، زوجة أحد الأسرى الذين ما زالوا رهن الاحتجاز في غزة.
وأثناء التظاهرات، تحدث عدد من أسرى الأسرى لوسائل الإعلام بالقرب من “بوابة بيغن” بمقر وزارة الحرب المعروف بـ”الكرياه”. تناول المتحدثون ما وصفوه بالمحاولة الفاشلة لاغتيال في العاصمة القطرية الدوحة الأسبوع المنصرم، والتي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، معتبرين أن هذه المحاولة عرضت حياة الأسرى للخطر وأضرت بإمكانيات تحقيق اختراق في ملف المفاوضات.
عيناف تسنجوكر، والدة الأسير متان، هاجمت في تصريحها نتنياهو بحدة، واعتبرت ما جرى خلال الأسبوع الأخير “فشلاً ذريعاً”، إذ برأيها، عرض حياة الأسرى للخطر عندما استهدف الفريق المفاوض مع حماس أثناء مناقشتهم لإمكانية الإفراج عن الأسرى. وأشارت إلى ما قاله الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول عادة نتنياهو في تصعيد الهجمات كلما اقتربت المفاوضات من نتائج ملموسة، معتبرة أنه لا يضرب قادة حماس بقدر ما يقضي على أمل عودة الأسرى للحياة الطبيعية. وطالبت تسنجوكر الجمهور بالنزول إلى الشارع والضغط من أجل إيقاف الحرب وإبرام اتفاق يعيد الأسرى.
من جهته، قال إسحاق هورن، والد الأسير إيتان هورن، إن “رجل واحد فقد رشده ويحيط به مغامرون مستعدون للتضحية بشعب كامل”، في إشارة إلى نتنياهو. ولفت إلى وجود فرصة حقيقة لعقد اتفاق شامل يضمن الإفراج عن جميع الأسرى وإنهاء الحرب والشروع في إعادة الإعمار، غير أن نتنياهو بحسب وصفه تنكر للقيم الأساسية للمجتمع الإسرائيلي.
ولم تقتصر التظاهرات على تل أبيب فقط، إذ شهدت مدينة القدس خروج مسيرة مساءً بدأت في “حديقة الجرس” ووصلت إلى ساحة باريس، بمشاركة أسر قتلى وأسرى. أما في حيفا، فقد سار الآلاف من مركز الكرمل إلى “مركز حوريف” حيث ألقى وزير الدفاع السابق ورئيس الأركان الأسبق موشيه يعلون كلمة حماسية أمام المتجمعين. وفي مدينة بئر السبع، انطلقت تظاهرة من مركز المعلمين حتى “بيت الفنون”، وتحدثت خلالها آلا حيمي، رفيقة الأسير القتيل طال حيمي، أمام الحضور.
في المقابل، أثار قرار شرطة الاحتلال رفض السماح بإقامة مظاهرة موازية قرب “بوابة بيغن” في تل أبيب جدلاً واسعاً، إذ أوضحت الشرطة أن ترخيص المسيرة الخاصة بعائلات الأسرى حال دون السماح باحتجاج ثان في الوقت ذاته لأسباب أمنية. غير أن يفعات كلدرون، إحدى قريبات الأسرى، عبرت بواسطة محاميها عن رفضها للقرار، مؤكدة أن مظاهرتهم كانت مقررة بعد انتهاء المسيرة الأخرى، واعتبرت ما قامت به الشرطة بمثابة تقييد متعمد لحرية التعبير عن الرأي.
تأتي هذه التحركات كتعبير متزايد عن سخط قطاعات متنامية من الشارع الإسرائيلي من سياسات الحكومة التي يتهمها ذوو الأسرى بأنها تتعنت في ملف التفاوض وتضحي بمصالح عائلات المحتجزين من أجل حسابات سياسية داخلية، في ظل تصاعد الدعوات إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى حلول سلمية تضمن عودة الأسرى ووقف نزيف الدماء. .
المصدر : موقع الزهراء



Leave feedback about this